عبد الله المرجاني
950
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
يقسم على اللّه تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء ، لأنهم ليسوا في درجته « 1 » . التفضيل العالي بين أهل الرتب والعوالي : المشهور من مذهب أهل السنة تفضيل الأنبياء على الملائكة ، ولم يشمل الخلاف فيه إلا عن القاضي أبي بكر ، وأبي عبد اللّه الحليمي ، وقال البيهقي : ذهب ذاهبون إلى أن الرسل من النبيين أفضل من الرسل / من الملائكة ، والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة « 2 » ، وذهب آخرون إلى أن الملأ الأعلى مفضلون على سكان الأرض ، واختار الحليمي تفضيل الملائكة ، والأكثرون على القول الأول . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن اللّه تعالى « فضل محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، على أهل السماء وعلى سائر الأنبياء ، فهو صلى اللّه عليه وسلم أفضل من الملائكة وأفضل خلق اللّه تعالى . وكره مالك أن يقال زرنا قبر « 3 » النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واختلف في ذلك ، فقيل :
--> ( 1 ) هذه الحكاية موضوعة ، ومن المقرر عند الصحابة والتابعين أنه لا يدعى عند القبر ولا يقسم على اللّه بأحد من خلقه ، فإن هذا سوء أدب مع اللّه جل شأنه . ( 2 ) راجع قول البيهقي في شعب الإيمان 1 / 25 . ( 3 ) ينبغي للزائر أن ينوي زيارة مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لا زيارة القبر ، لأن شد الرحال على وجه التعبد لا يكون لزيارة القبور ، وإنما يكون لزيارة المساجد الثلاثة : المسجد الحرام ، والمسجد النبوي ، والمسجد الأقصى ، ولو كان شد الرحل لقصد قبره صلى اللّه عليه وسلم ، أو قبر غيره مشروعا لدل الأمة عليه وأرشدهم إلى فضله ، لأنه لا يجوز في حقه صلى اللّه عليه وسلم ، أن يؤخر البيان عن وقت الحاجة ، ولأنه أفصح الناس وأعلمهم باللّه وأشدهم خشية للّه ، فمن سافر لزيارة مسجده صلى اللّه عليه وسلم ، والصلاة فيه فهذا هو الذي عمل العمل الصالح ، ومن قصد السفر لمجرد زيارة قبره صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يقصد الصلاة في مسجده فهذا مبتدع مخالف لسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . انظر : سعود بن إبراهيم الشريم : المنهاج للمعتمر والحاج ص 107 - 108 .